المراهقة (في بيتنا مراهق)

 

المراهقة هي مرحلة انتقال من الطفولة إلى الشباب، وتبدأ من سن 9 سنوات إلى 21 سنة، وتنقسم هذه الفترة إلى مرحلة المراهقة المبكرة، والمتوسطة، ثم المتأخرة، التي ينتقل بعدها المراهق إلى مرحلة الرشد والكبر, وهي مرحلة الاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي, وهي بالفعل مرحلة مرهقة للمراهق بسبب ما يحدث فيها من تغيرات فسيولوجية ونفسية وتغير هرمونى وانفعالى.

لكي ننجح في بناء جسور الثقة بين المراهق والوالدين ونعبر هذه المرحلة بأمان علينا أن نبدأ في تكوين علاقة صداقة منذ ميلاد الطفل وليس عند بلوغ سن المراهقة بأن نشاركه فى هواياته, نتواجد معه أكثر وقت ممكن, إعطائه الاهتمام والانتباه والتركيز, تقبل أخطائه بهدوء مع إعطائه النصائح اللازمة التي تمنعه من تكرار الخطأ, يجب أن نعوده منذ الصغر على الاعتراف بأخطائه بهدف محاولة إصلاحها دون أن نثور عليه وأن نسامحه لأنه اعترف بخطأه, مع وجود الثقة بين الطفل والوالدين لن نخشى عليه مستقبلاً حين يصل لمرحلة المراهقة من تأثير أصدقائه سواء في المدرسة أو النادي ولابد من إعطائه الفرصة للتجربة لكن تحت ملاحظة الأهل وأن نعوده على أن يتلقى معلوماته من الوالدين بدلاً من الأصدقاء.

من أهم سمات المراهق التمرد وتغير المزاج واستفزاز الأهل وعليهم أن يحاولوا امتصاص هذه الشحنة الانفعالية وامتصاص غضبه, ولابد أن يعطيه الأهل حرية التعبير عن ذاته وعدم إعطائه الأوامر والتهديدات والتحذيرات مع ضرورة الإصغاء له وتقبل أفكاره طالما إنها في حيز مقبول ومشروع, وتشجيعه على أن يكون لديه هدف وعدم فرض الرأى عليه، لأن قبول المراهق لكل ما يمليه عليه الوالدين والخضوع لهما كما يريد أغلب الآباء سيخلق للأسف شخص خانع عديم الشخصية, والمطلوب تنمية هذه الشخصية لكي تظهر في أفضل صورة، ودائمًا على الوالدين أن يحاولوا أن يضعوا أنفسهم مكان المراهق وكيف سيكون تصرفهم لو كانوا مكانه لأن الخلاف ينشأ من إحساس المراهق أن آراء وأفكار والديه مختلفة عنه وإنهم لا يفهمونه فيعارضهم ويبدأ في العناد، وحدة الطباع والعدوانية والعنف تجاههم, على الاهل أن يقتربوا من عالم المراهق كي يفهموه ويستوعبوه ويتعرفوا على مشاكله ومعاناته ورغباته, ومن العبارات التي من شأنها أن تستفز المراهقين ” أنا أعرف مصلحتك أكثر منك, اسمعنى دون أن تقاطعني، اسمعنى من غير مناقشة, انت غبى, انت كسلان, انت ما زلت طفل, انت مش فالح “ يجب أن نستخدم عبارات المدح والفخر والتشجيع مع إعطائه الحب والحنان والاهتمام.

المراهق يحتاج إلى الأم الصديقة والأب المتفهم الذين يجيبوا على أسئلته بكل صراحة ووضوح حتى لا يضطر إلى أن يتلقى إجابته من أصدقائه, الذين يتركوا له حرية اختيار مستقبله وليس برمجته حسب رغبة الأهل ولكن حسب ميوله وقدراته, أن نحترم تفكيره ونتعامل معه كشخص ناضج, أن نتحاور معه ونعطيه الفرصة ليعبر عن ذاته, أن نستمع له دون مقاطعة او سخريه من آرائه, أن نعطيه قدرا من الحريه مع الملاحظه والإشراف, وأن نتعامل معه على إنه أصبح شخص مسؤول عن تصرفاته وأن نأخذ رأيه فيما يخصه وأن نكافئه إذا أحسن كما نعاقبه إذا أساء (العقاب في هذه المرحلة يكون بحرمانه من شيء محبب له وليس في صورة عقاب بدني او نفسي).

أهم شيء يجب أن نغرزه في أبنائنا هو الضمير والوازع الديني وأن يبتعد عن كل ما هو حرام ولا يصح فى ديننا ومجتمعنا, ونعلمه أن هناك مسلمات لا يمكن المساس بها مثل الدين والأخلاق والقيم, وإذا نظرنا إلى الإسلام كيف يوجهنا في التعامل مع المراهق سنجد إنه ركز على تربية الجسم والروح والنفس والعقل، فمع التربية الجسمية تبدأ التربية الروحية الإيمانية, وقد اهتم الإسلام بالصحة النفسية والروحية والذهنية، واعتبر أن من أهم مقوماتها التعاون والتراحم والتكافل وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم “لاعبوهم سبعًا وأدبوهم سبعًا وصادقوهم سبعًا، ثم اتركوا لهم الحبل على الغارب”.
وأخيرًا يجب أن نمنح المراهق الحب والدعم العاطفي والحرية في حدود الدين والمجتمع والثقة في ذاته وتنمية مواهبه وقدراته وتدريبه على تحمل المسؤولية ومواجهة الإحباطات التي قد تواجهه وتجاوزها مع تشجيعه على ممارسة الرياضة وأن نعرف مواطن القوة في شخصيته ونشجعه ونعطيه الإحساس بأنه يقوم بعمل رائع ومفيد, وأن نعلمه أن يكون مسؤول عن تصرفاته ومتحمل لنتائجها وكيف يضع سيناريو لحياته المستقبلية, وأن يفكر قبل اتخاذ أي قرار ما الذى سيعقبه ونعلمه أن يضع في الحسبان دائما ماذا بعد ………..؟؟؟

2019-01-06T18:35:06+00:00